بقلم عماد الدين عثمان البنتني الجاوي الشافعي (رئيس لجنة الفتوى في مجلس علماء اندونيسيا في محافظة بنتن)
کتاب الروض الجلي في نسب بني علوي منسوب زورا للامام مرتضى الزبيدي (ت: 1205) صاحب شرح الإحياء وليس له. فان هذا الكتاب مطبوع من مخطوطات منحولة.كتبها حسن محمد قاسم (ت: ١٣٩٤ هـ) من مصر. طبع مرتين الاولى عام 1431 الهجري الموافق عام 2010 الميلادي بتحقيق عبد الغني الثانية عام 1443 الهجري الموافق عام 2022 الميلادي بتحقيق محمد بن ابي بكر باذيب. ولا يعرف بان الامام مرتضى الزبيدي له كتاب اسمه الروض الجلي الا من عنده
ادعى عبد الغني ان كتاب الروض الجلي مطبوع من مخطوطة نسخها طاهر بن علوي بن طاهر الهدار الحداد عام 1357 الهجري عن نسخة نسخت عام 1350 الهجري ولا يذكر من نسخها وادعى ايضا انها نسخت عن نسخة نسخت عام 1196 الهجري وادعى ايضا ان عليها خط المولف الزبيدي والمخطوطة عند السادة الوفائية بالقاهرة انظر الروض الجلي بتحقيق عبد الغني الصفحة 11 منه. هذه قصة المخطوطة عند عبد الغني
وعند محمد بن ابى بكر باذيب ان قصة هذه المخطوطة كانت من حكاية علوي بن طاهر ذكر باذيب ان علوي بن طاهر ادعى ان علي بن محمد بن يحيى باعلوي من مصر ارسل هذه المخطوطة اليه عام 1352 الهجري وهي من كتابة حسن محمد قاسم عام ١٣٥٠ هـ. وذكر علوي بن طاهر ان حسن نسخها من نسخة عبد المعطي السيد الوفائي بتاريخ ١١٩٦ هـ وانه نسخها من نسخة الامام مرتضى الزبيدي، وذكر ان نسخة عبد المعطي تكون في مكتبة السادة الوفائية في مصر ثم بيعت أي الآن قد فقدت فيها. انظر مقدمة الروض الجلي المطبوع بمكتبة دار الفتح بتحقيق محمد أبي بكر باذيب الصفحة السابعة سنة ١٤٤٣ هـ
انظر الفرق بين القصتين
فالفرق الاول ان عبد الغني حقق مخطوطة الروض الجلي من نسخة نسخها طاهر بن علوي بن طاهر الحداد عن نسخة نسخت عام 1350 الهجري ولم يذكر اسم ناسخها في هذا العام. ومحمد باذيب لم يبين من اية نسخة حققها ولكن ذكر قصة صدورها من علوي بن طاهر الحداد وهو والد طاهر بن علوي بن طاهر الناسخ. ونعلم من محمد باذيب ان طاهر بن علوي بن طاهر الحداد نسخها من نسخة حسن محمد قاسم فالكل يرجع الى حسن محمد قاسم
والفرق الثاني ان عبدالغني لم يذكر ناسخ المخطوطة عام 1196 الهجري ومحمد باذيب ذكر اسم الناسخ وهو عبد المعطي السيد الوفائي وهذا الخبر قبله من علوي بن طاهر الحداد
والفرق الثالث ان عبد الغني ادعى ان مخطوطة عبد المعطي تكون عند السادة الوفائية ومحمد با ذيب ذكرانها قد بيعت اي قد فقدت الآن، وهذه طريق عادية من المزورين المخطوطات ادعوا العثور عليها ثم ادعوا فقدانها بعد طبعها. وكل من هذين الخبرين صادر من علوي بن طاهر. فعلمنا ان المرجع من كتاب الروض الجلي هو علوي بن طاهر الحداد فهو الذي ادعى ان مخطوطة الروض الجلي ارسلها علي بن محمد بن يحيى باعلوي من مصر عام 1352 الهجري اليه من كتابة حسن محمد قاسم ثم نسخها ابنه طاهر بن علوي بن طاهر منها عام 1357 الهجري
فان صح ان حسن محمد قاسم هو الناسخ فهو الذي انتحل والا فعلوي بن طاهر هو الذي كذب. فان تستطع عائلة باعلوي ان يأتوا بمخطوطة حسن محمد قاسم يسلم علوي بن طاهر من تهمة الكذب في هذا الامر، وان لم يسلم من كذب آخر؛ والا فتبين ان الروض الجلي من صنيع علوي بن طاهر وان ابنه نسخ من نسخة ابيه المخفية ويسلم حسن محمد قاسم من تهمة الانتحال في كتاب الروض الجلي وان لم يسلم من انتحال كتاب آخر
ومحمد بن ابي بكر باذيب محقق الروض الجلي مال الى الاول اي ان الذي نحل هو حسن محمد قاسم قال: فالذي اراه واخلص اليه بناء على ما سبق ان لدينا دعوى مصدرها حسن محمد قاسم، وليس عندنا مصدر عن وجود الكتاب سواه ولم نقف على خبره الا منه بداء بذكره في كتابه “السيدة زينب” (ص 81) وانتهاء بظهوره ماثلا للعيان بخطه. انتهى انظر الروض الجلي بتحقيق محمد باذيب الصفحة 47 منه
والمراد بقولي “وان لم يسلم من كذب آخر” لاني وجدت اكاذيب علوي بن طاهر في كتابه عقود الالماس في مواضع خصوصا بالنسبة للقب احمد بن عيسى فعنده انه لا يلقب بالابح ولا بالنفاط في كتب الانساب القديمة اي ان احمد بن عيسى انما يلقب بالمهاجر
قال علوي بن طاهر فيه: واما لقب النفاط فلم يذكره قدماء النسابين للامام المهاجر احمد بن عيسى الاكبر كالعبيدلي والبخاري والعمري وبعض المتأخرين كالاعرجي الحمزي وابن عنبة وعمدة الكبرى انتهى انظر عقود الالماس الجزء الثاني الصفحة 11 منه
وهذا كذب بواح فان النسابين القدامى صرحوا بان احمد بن عيسى لقب بالنفاط والابح ولا يكون منهم من قال بانه لقب بالمهاجر
قال العبيدلي في تهذيب الانساب: واحمد بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضي يلقب النفاط انتهى انظر الصفحة 176 منه
وقال العمري في المجدي: وأحمد ابو القاسم الأبح المعروف بالنفاط لأنه كان يتجر النفط له بقية ببغداد من الحسن ابي محمد الدلال على الدور ببغداد رأيته مات بآخره ببغداد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن العريضي. انظر في الصفحة ٣٣٧ منه
فتبين من هذه البينة ان علوي بن طاهر الحداد قد كذب. فلا تقبل روايته في غيرها كما في روايته حول صدور كتاب الروض الجلي
والمراد بقولي “وان لم يسلم من انتحال كتاب آخر” ان حسن محمد قاسم قد نحل مخطوطة كتاب “أخبار الزينبات” سنة 1333 الهجرية ثم نسبه الى يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله العقيقي المدني (ت: 277 ه). ولقد رد نسبة أخبار الزينبات ليحيى بن الحسن العقيقي العلماء منهم الشريف محمد بن حسين بن محمد الصمداني الحسني في المقدمة لكتاب المعقبين من ولد الامام ابي الحسن على بن ابي طالب امير المؤمنين وقال: وبهذا نخلص الى نتيجة وضع الكتاب للمصنف زورا وبهتانا من احد الحلبيين اراد ان يحقق وجود زينب بمصر فنمق تلك الرسالة وزورها ونسبها ليحيى ابن الحسن. انتهى انظر مقدمة كتاب المعقبيين للعقيقي الصفحة 179 منه
فتبين ان حسن محمد قاسم معروف بنحل المخطوطة فان ادعى انه عثر على مخطوطة فلا يقبل ادعائه الا اذا وافقت غيرها. ومضمون الروض الجلي يخالف غيره حيث ذكر لاحمد بن عيسى ابنا اسمه عبيد او عبيد الله او عبد الله والكتب القديمة كتهذيب الانساب والمجدي ومنتقلة الطالبية والشجرة المباركة لا تذكر ذلك
ومحمد بن ابي بكر باذيب محقق الروض الجلي له طريقان في نسبة الكتاب الى الزبيدي
الاولى طريق سوء الظن وهي طريق المحدثين حيث لا يقبلون كل رواية ظهر ممن تبين كذبه كحسن محمد قاسم وعلوي بت طاهر الحداد قال باذيب: الطريق الاولى ان نسيئ الظن بالمرة في حسن محمد قاسم بناء على سابقة منه في انتحال “اخبار الزينبات” ونسبته اياه الى النسابة يحيى العبيدلي العقيقي (ت227 هـ) وسبق العزو الى مصادر الطعون فيه، فيكون الروض من تلك البابة عمد الى تلفيق نصوصه من مصادر شتى ورتبه على صورته الحالية واظهره منسوبا الى السيد الزبيدي. انتهى انظر الروض الجلي بتحقيق باذيب الصفحة 47 منه
الثانية طريق حسن الظن وهي طريق العوام لا عبرة فيها لانها من باب المجاملة
فالحاصل أن كتاب الروض الجلي كتاب منحول مزيف لا يحتج به ولا يعتمد عليه. فهو ليس من تأليف الشيخ مرتضى الزبيدي صاحب شرح الاحياء ولكن من نحل حسن محمد قاسم او علوي بن طاهر الحداد وكل منهما ممن لا تقبل روايته لتبين الكذب منهما في موضع آخر. , والله اعلم


